السيد محسن الأمين
83
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
منه أيضا ان وجه الحكمة وتأمل عجائب الصنعة وادراك اتقان نظام الخلقة لا ينفد . ومن أعجب ما أراه في نسق الآيات ان آية قل انما انا بشر مثلكم يوحى إلي انما إلهكم إله واحد بعد آية قل لو كان البحر مدادا فان النبي جعل نفسه في هذه الآية مثل فرد من أمته في تلك الأيام فيكون الفرد من أمته مثل نبيها . ونقول إن كانت الشيعة على زعمه بدعواها الحاجة إلى امام معصوم تصغر قدر الأمة يلزمه هو أن تكون الأمة اجمع باتفاقها على الاحتياج إلى امام معصوم أو غير معصوم قد صغرت حق الأمة وقوتها غاية التصغير والقرآن الكريم قد رفع ويرفع قدرها مكانا عليا فوق مكان إدريس عليه السلام . والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية . وبقوله الأئمة من قريش قد صغر حق الأمة وقوتها غاية التصغير . والأمة إذا كانت غير معصومة بالبرهان والوجدان . والغالب عليها الظلم والفساد في كل عصر وزمان فالقول بان اللّه تركها بدون ان يقيم لها إماما معصوما يفرق بين الحق والباطل ويحكم بينها بالعدل وتركها تقيم لنفسها من هو مثلها في الخطأ وعدم العصمة هو أعظم تصغير لحقها وتهاون بها لو كان هذا الرجل يدري ما يقول . واما قوتها فان نراها قد جعلت باسها بينها فصغرت قوتها . والقرآن الكريم لم يرفع الا قدر المتقين من الأمة ولا يعلي الا شأنهم . وقليل ما هم . وقليل من عبادي الشكور . واما من كان بغير هذه الصفة من الأمة فالقرآن لا يضعه الا بالموضع الذي وضع فيه نفسه كل ذلك يجري في كل عصر وكل زمان . ودعوى ان جميع افراد الأمة أو أكثرها بالصفة التي يريدها اللّه تعالى يكذبها الوجدان والقرآن والآيات الكريمة التي تلاها قد بينا عدم دلالتها على ما يدعي من العموم . وكون المراد بكلمات اللّه الكلمات التي ستكتبها الأمة بخصوصها أو مع غيرها لا يساعد عليه دليل بل الظاهران المراد بها - واللّه اعلم - آثار قدرة اللّه كما سمى عيسى عليه السلام كلمة اللّه ألقاها إلى مريم وكما قال : انما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ولا ربط لذلك بالأمة . والذي قال عنه انه من أعجب ما يراه في نسق الآيات حقيق ان يقال فيه ان من أعجب ما نراه من هذا الرجل حمله آيات الكتاب الكريم على معان لا مساس لها بها . فقوله : انما انا بشر مثلكم اي لست بملك بل بشر مثلكم شرفني اللّه عليكم بما أوحاه إلي من التوحيد فقد جعل نفسه مثل فرد من أمته في